خليل الصفدي
38
أعيان العصر وأعوان النصر
لما عزل الأمير ناصر الدين محمد بن بهادر آص « 1 » من نيابة حمص في جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، رسم للأمير سيف الدين بلك بنيابة حمص « 2 » ، فتوجّه إليها بمرسوم السلطان الملك الصالح صالح ، فأقام بها نائبا ، إلى أن ورد عليه الأمر الذي لا يرد إذا دعا ، ولا يصد منه مانع إذا ما نعى . ووفاته في الثالث عشر من شوال سنة أربع وخمسين وسبعمائة . البندنيجي : المسند علي بن محمد بن ممدود . 472 - بهادر الشمسي « 3 » الأمير سيف الدين . كان من أهل الصلاح والسلاح ، وممن يتبع الصلاة بالصلات والسماح ، ترك الإمرة مرة ، ونزل عما فيها من الدرة إلى الدرة ، ولبس زي الفقراء ، ورفض رياش الأمراء ، ثم إنه أعيد ، ورغب بالوعد وهدد بالوعيد ، ورسم له بإعادته إلى الإمرة ، فعاد إليها ، ولم تعلم عوانه الخمرة ، وولي نيابة قلعة ، ولم يزل على حاله بقلعة دمشق ، إلى أن أنزله الموت منها على حكمه ، ودخل به في عداد همه وبكمه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وسبعمائة ، وكانت نيابته ما يقارب السبعة أشهر ، وكان موته فجأة . وولي النيابة بعده الأمير علم الدين سنجر الدميثري « 4 » . 473 - بهادر الجوكندار « 5 » الأمير سيف الدين . كان أحد أمراء الطبلخاناه بدمشق ، وسكنه جوا باب الصغير ، وكان يركب وينزل ، ويرى أنه عن الدولة بمعزل ولكنه أمير خمسين فارسا ، وعلمه لا يرى يوم الحاجة ناكسا .
--> ( 1 ) أشار إليه الصفدي في ترجمة والده ، ( انظر : الوافي بالوفيات : 10 / 191 ) . ( 2 ) حمص : بلد مشهور قديم كبير مسور بناها اليونانيون وزيتون فلسطين من غرسهم وأما فتحها فذكر أبو المنذر أن أبا عبيدة بن الجراح لما فرغ من دمشق قدم أمامه خالد بن الوليد وملحان بن زياد الطائي ثم لحق بهما ثم إن أهل حمص طلبوا الأمان والصلح فصالحوه على مائة ألف وسبعون ألف دينار وبحمص دار خالد بن الوليد وقبر ابنه عبد الرحمن وأن خالد مات بقرية على نحو ميل من حمص وبها قبور أولاد جعفر بن أبي طالب . ( انظر : معجم البلدان : 2 / 302 ، 303 ) . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 498 . ( 4 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 5 ) أحد أمراء الطبلخانات بدمشق ، مات في صفر سنة 723 ه . ( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1363 ) .